تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دعوت المنى ودعوت العلى * فلمّا أجابا دعوت القدح وقلت لأيّام شرخ الشباب * إليّ وهذا أوان الفرح إذا بلغ المرء آماله * فليس له بعدها مقترح

فلما غنّى في الشعر استطابه وشرب عليه إلى أن سكر ، وقام وقال لغلمانه : اتركوا المجلس على ما هو عليه لنصطبح غدا ، وقال لندمائه بكّروا عليّ غدا لنصطبح ولا تتأخّروا ، فانصرف الندماء ودخل هو إلى بيت منامه ، فلمّا كان في السحر دعاه مؤيّد الدولة فقبض عليه وأرسل إلى داره فأخذ جميع ما فيها ومن جملته ذلك المجلس بما فيه ( 1 ) . إذ وطئ به الدهر حسكه » في ( الصحاح ) : الحسك : حسك السّعدان ، والسّعدان : نبت له شوك يشبهّ به حملة الثدي ، والحسك أيضا : ما يعمل من الحديد على مثاله وهو من آلات العسكر ) ( 2 ) . « ونقضت الأيّام قواه » القوى ( بالضمّ والكسر ) : جمع القوّة . « ونظرت إليه الحتوف » جمع الحتف : الموت . « من كثب » ، أي : قرب ، وفي ( الأغاني ) ( نزل يزيد بن عبد الملك ببيت رأس بالشّام ومعه حبّابة ، فقال : زعموا أنهّ لا تصفوا لأحد عيشة يوما إلى الليّل الّا يكدّرها شيء عليه ، وسأجرّب ذلك ، ثمّ قال لمن معه : إذا كان غد ، فلا تخبروني بشيء ولا تأتوني بكتاب وخلا هو وحبّابة ، فأتيا بما يأكلان فأكلت رمّانة ، فشرقت بحبّة منها فماتت ، فأقام لا يدفنها ثلاثا حتّى تغيّرت وأنتنت وهو يشمّها ويرشفها ، فعاتبه على ذلك ذو وقرابته وأصدقائه وعابوا عليه ما يصنع وقالوا : قد صارت جيفة بين يديك حتى أذن لهم في غسلها ودفنها ،

هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 8 : 675 - 676 .
( 2 ) الصحاح : ( حسك ) .