تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

واللّه عن قليل ، فلم يزل في لهوه وسروره إلى الليل ، وذكر قتله في الليل ( 1 ) . « ويفزع إلى السّلوة » في ( الصحاح ) : ( سلى عنّي الهمّ وتسلّى : انكشف والسلّوانه ( بالضمّ ) : خزرة كانوا يقولون إذا صبّ عليها ماء المطر فشربه العاشق سلا ) ( 2 ) . إن مصيبة نزلت به » وفي ( الأغاني ) : عن مسرور الخادم أنّ الرشيد لمّا أراد قتل جعفر لم يطّلع عليه أحد ودخل عليه جعفر في اليوم الذي قتله في ليلته ، فقال له : اذهب فتشاغل اليوم بمن تأنس به واصطبح فإنّي مصطبح مع الحرم ، فمضى جعفر ولم يزل برهّ وألطافه تتابع إليه لئلّا يستوحش ، فلمّا كان في الليل دعاني فقال : « اذهب فجئني السّاعة رأس جعفر » وضمّ إليّ جماعة من الغلمان فمضيت حتّى هجمت عليه منزله وإذا أبو زكار الأعمى يغنيّه بقوله :

فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
فقلت له : واللّه في هذا المعنى ومثله جئتك فأجب ، فوثب وقال : جعلني اللّه فداك ، ما الخبر قلت قد أمرت بأخذ رأسك فأكبّ على رجلي فقبّلها وقال : اللّه اللّه راجعه فيّ ، فقلت : مالي إلى ذلك سبيل ، قال : فاعهد ، قلت : ذاك لك ، فذهب يدخل إلى النساء فمنعته ، وقلت : اعهد في موضعك ، فدعا بدواة وكتب أحرفا على دهش ، ثمّ قال لي : بقيت واحدة ، قلت : هاتها قال : خذني معك إلى الرشيد حتّى أخاطبه ، قلت : مالي إلى ذلك سبيل ، قال : ويحك لا تقتلني بأمره على النبيذ فقلت : هيهات ما شرب اليوم شيئا قال : فخذني واحبسني عندك في الدّار ، وعاوده في أمري قلت : أفعل ، فأخذته فقال لي أبو زكّار الأعمى : نشدتك اللّه إن قتلته الّا ألحقتني به قلت : لقد اخترت غير مختار . قال : وكيف أعيش بعده
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 314 .
( 2 ) الصحاح : ( سلا ) .