تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

محشوّة ، فالتمس ما كان يؤذيها فإذا ورقة اس ملتزقة بعنكة - أي طيّ في البطن من السمّن - من عنكها قد أثّرت فيها وكان ينظر إلى مخّها من لين بشرتها ، فقال لها سابور ويحك بأيّ شيء كان يغذوك أبوك قالت : بالزّبد والمخّ وشهد الأبكار من النحل وصفو الخمر ، قال : وأبيك لأنا أحدث عهدا بك من أبيك الّذي غذّاك بما تذكرين ، فأمر رجلا فركب فرسا جموحا ثمّ عصّب عذائرها بذنبه ثم أستركضها فقطّعها قطعا ( 1 ) . « يتعلّل بالسرور في ساعة حزنه » في ( الطبري ) : قال ز نام الزامر : قد وجد المعتصم في علتّه التي توفّي فيها أفاقة فقال هيئوا لي الزّلال لأركب غدا ، فركب وركبت معه فمرّ في دجلة بإزاء منازله فقال يا ز نام أزمر لي :

يا منزلا لم تبل اطلاله * حاشى لأطلالك أن تبلى لم أبك أطلالك لكنّني * بكيت عيشي فيك إذ ولّى والعيش أولى ما بكاه الفتى * لا بدّ للمحزون ان يسلى
فما زلت أزمر هذا الصوت حتّى دعا برطليّة ، فشرب منها قدحا ، وجعلت أزمره وأكررّه وقد تناول منديلا بين يديه ، فما زال يبكي ويمسح دموعه وينتحب حتّى رجع إلى منزله ولم يستتم شرب الرطليّة ، وفيه أيضا في مقتل المتوكل : لم يكن المتوكل في يوم من الأيام أسرّ منه في ذلك اليوم ، أخذ مجلسه ودعا بالندماء والمغنّين فحضروا ، وأهدت إليه قبيحة امّ المعتزّ مطرف خزّ أخضر لم ير الناس مثله حسنا ، فنظر إليه ، فأطال النظر فاستحسنه وكثر تعجبّه منه ، وأمر به فقطّع نصفين وأمر بردهّ عليها ثمّ قال لرسوله : واللّه انّ نفسي لتحدّثني أنّي لا ألبسه وما أحبّ أن يلبسه أحد بعدي ، وانّما أمرت بشقهّ لئلّا يلبسه أحد بعدي ، وأخذ في الشراب واللّهو ، ولهج يقول : أنا مفارقكم
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 484 .