( 1 ) وفي ( تاريخ بغداد ) : قال محمد الواثقي : كنت أنا وجماعة من الموالي والأولياء والخدم بين يدي الواثق في علتّه التي مات فيها ، إذ لحقه غشية فما شككنا أنهّ مات ، فقال بعضنا لبعض : تقدّموا فاعرفوا خبره فما جسر أحد منهم يتقدّم فتقدّمت أنا فلّما صرت عند رأسه ، وأردت أن أضع يدي على أنفه ، اعتبر نفسه لحقته إفاقة ، ففتح عينيه فكدت أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي ، فتراجعت إلى خلف وتعلّقت قبيعة سيفي بعتبة المجلس ، وعثرت به ، فاتّكأت عليه فاندقّ سيفي ، وكاد أن يدخل في لحمي ويجرحني ، وخرجت فاستدعيت سيفا ومنطقة ، فلبستها وجئت حتّى وقفت في مرتبتي ساعة فتلف الواثق تلفا لم نشكّ فيه ، فتقدّمت فشددت لحييه وغمضّته وسجيّته ووجهّته إلى القبلة ، وجاء الفرّاشون فأخذوا ما تحته في المجلس ليردوّه الخزائن ، لأن جميعه مثبّت عليهم وترك وحده في البيت وقال لي ابن أبي دؤاد القاضي : إنّا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، ولابدّ أن يكون أحد يحفظ الميّت ، وأحبّ أن أكون لأنّي كنت من أخصّهم به في حياته ، اصطنعني حتّى لقّبني الواثقي باسمه ، فقلت : دعوني وامضوا فرددت باب المجلس ، وجلست في الصحن عند الباب أحفظه ، وكان المجلس في بستان عظيم أجرذيّة ، وهو بين بساتين ، فحسست بعد ساعة في البيت بحركة أفزعتني ، فدخلت فإذا بجرذون من دوابّ البستان قد جاء حتّى استلّ عين الواثق فأكلها فقلت سبحان اللّه ، العين التي فتحها منذ ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها ، صارت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٤٨
« فلا أيد تدفع ولا قلوب تجزع » قال المتنبيّ :
ومغض كان لا يغضى لخطب * وبال لا يفكر بالهزال
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 3 : 15 .