وتبيّن ربّ الخورنق إذ أشرف * يوما وللهدى تفكير
سرهّ حاله وكثرة ما يملك * والبحر معرضا والسدير
فارعوى قلبه وقال فما * غبطة حيّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والامرة * وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا كأنّهم ورق جفّ * فألوت به الصّبا والدّبور
( 1 ) وقالوا : دخل ابن عباس على عبد الملك يوم قرّ ، وهو على فرش يكاد يغيب فيها ، فقال : يا ابن عبّاس إنّي لأحسب اليوم باردا قال : أجل ، وانّ ابن هند عاش في مثل ما ترى ، عشرين أميرا وعشرين ملكا ثمّ هو ذاك على قبره ثمامة تهتزّ ، فيقال : انّ عبد الملك أرسل إلى قبر معاوية فوجد عليه ثمامة نابتة ( 2 ) . « سلكوا في بطون البرزخ سبيلا » في ( الصحاح ) : البرزخ : ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث ، فمن مات دخل البرزخ ( 3 ) . « سلّطت الأرض عليهم فيه فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم » لبعضهم :
والمنايا آكلات شاربات للأنام * شبت يا هذا وما تترك أخلاق غلام
وقالوا : قال الرضيّ :
ولقد مررت ببرزخ فسألته * أين الأولى ضمّتهم أرجاؤه
مثل المطيّ بواركا أجداثه * يسفي على جنباتها بوغاؤه
ناديته فخفى عليّ جوابه * بالقول إلّا ما زقت أصداؤه
من ناظر مطروقة الحاظه * أو خاطر مطلولة سوداؤه
أو واجد مكظومة زفرائه * أو حاقد منسيّة شحناؤه
هامش
( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 3 : 291 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 170 .
( 3 ) الصحاح : ( برزخ ) .