وبادوا ، فسأل : هل بقي من نسلهم أحد قالوا : واحد يلزم المقابر ، فدعا به فقال له : لم تلزم المقابر قال أردت أن أميّز عظام الملوك من عظام غيرهم فوجدتها سواء ، قال : هل لك أن تلزمني حتى أنيلك بغيتك قال : لو علمت أنّك تقدر على ذلك للزمتك ، قال : وما بغيتك قال : حياة لا موت معها ، قال : لن أقدر على ذلك ، قال : فدعني أطلبه ممّن يقدر عليه ( 1 ) . وقالوا : لمّا فتح خالد بن الوليد عين التمر ، سأل عن بنت النعمان بن المنذر فدلّ عليها فأتاها - وكانت عمياء - فسألها عن حالها ، فقالت : لقد طلعت علينا الشمس وما شيء يدبّ تحت الخورنق إلّا تحت أيدينا ، ثم غربت وقد رحمنا كلّ من يدور به وما بيت دخلته حبرة إلّا ودخلته عبرة ثم قالت :
وبينا نسوس النّاس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف
فأفّ لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلّب تارات بنا وتصرّف
فقال قائل : قاتل اللّه عدي بن زيد لكأنّ ينظر إليها حين يقول :
إن للدهر صرعة فاحذرنها * لا تبيتنّ قد أمنت الدهورا
قد يبيت الفتى معافى فيردى * ولقد كان آمنا مسرورا
( 2 ) وقال عديّ بن زيد :
أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان * ، أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور
وأخو الخضر إذ بناه وإذ * دجلة تجبى إليه والخابور
لم يهبه ريب المنون فباد * الملك عنه فبابه مهجور
شاده مرمرا وجللّه كلسا * فللطير في ذراه وكور
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 158 .
( 2 ) المصدر نفسه 11 : 170 .