تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

وقال ابن ميثم : ( يعني اتخذوا تخلية الذكر دأبهم وشأنهم ) ( 1 ) . وقال الخوئي : المفعول محذوف أي : استخلوا الديار يعني أنّ الزائرين المتفاخرين بالأموات وجدوا الدّيار خالية منهم حال كونهم كاملين في التذكير ، والكلّ كما ترى . والصواب : أن يقال أنهّ لمّا كان في الموتى ادّكار عظيم للتوجهّ إلى الآخرة وهم جعلوهم سببا للتوجهّ إلى الدنيا كأنّهم طلبوا من الموتى أن يجعلوا محلّ ادّكارهم خاليا منه ( 2 ) . وفي ( الصحاح ) : استخلاه محلهّ ، أي : سأله أن يخليّه له ( 3 ) ، ويناسب ما قلناه ، قوله بعد : « وتناوشوهم من مكان بعيد » وممّا ذكرنا يظهر لك انّ ( مدّكر ) اسم مكان لا اسم فاعل أو مصدر ميمي . « وتناوشوهم من مكان بعيد » في ( الصحاح ) : التناوش التناول ( 4 ) ، وقوله تعالى : . . . وَأَنّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 5 ) أي : أنّى لهم تناول الإيمان في الآخرة وقد كفروا به في الدّنيا ، يعني لو كانوا أرادوا كون تناوشهم ممكنا لتناوشوهم من مكان قريب ( 6 ) ، وهو الاعتبار بهم وأمّا الافتخار بهم ، فهو التناوش من بعيد ، وهو أمر غير معقول « أفبمصارع آبائهم يفخرون » الأصل في المصرع ما تهدّل من الأغصان ، وسقط على الأرض ، ويقال لكلّ طريح ، القتيل وغيره . « أم بعديد الهلكى يتكاثرون » قال الشاعر في افتخار بني تغلب بعمرو بن كلثوم وقصيدته - :

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 58 ( 212 ) .
( 2 ) شرح الخوئي 14 : 214 ( 219 ) .
( 3 ) الصحاح : ( خلا ) .
( 4 ) الصحاح : ( نوش ) .
( 5 ) سبأ : 52 .
( 6 ) الصحاح : ( نوش ) .