تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

فقَدْهِِ - يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قبَلْهِِ - فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا - وَتَرْكِ الْأَحِبَّةِ - إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ غصُصَهِِ - فَتَحَيَّرَتْ نَوَافِذُ فطِنْتَهِِ وَيَبِسَتْ رُطُوبَةُ لسِاَنهِِ - فَكَمْ مِنْ مُهِمٍّ مِنْ جوَاَبهِِ عرَفَهَُ فَعَيَّ عَنْ ردَهِِّ - وَدُعَاءٍ مُؤْلِمٍ بقِلَبْهِِ سمَعِهَُ فَتَصَامَّ عنَهُْ - مِنْ كَبِيرٍ كَانَ يعُظَمِّهُُ أَوْ صَغِيرٍ كَانَ يرَحْمَهُُ - وَإِنَّ لِلْمَوْتِ لَغَمَرَاتٍ هِيَ أَفْظَعُ مِنْ أَنْ تُسْتَغْرَقَ بِصِفَةٍ - أَوْ تَعْتَدِلَ عَلَى عُقُولِ أَهْلِ الدُّنْيَا أقول : قول المصنّف : ( ومن كلام له عليه السلام بعد تلاوته‌أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ في ( أسباب نزول الواحدي ) : قال مقاتل والكلبي : نزلت في حيّين من قريش بني عبد مناف وبني سهم ، كان بينهم لحا فتعاند السادة والأشراف أيّهم أكثر فقال بنو عبد مناف : نحن أكثر سيّدا وعزّا وأعظم نفرا ، وقال بنوسهم مثل ذلك فكثّرهم بنو عبد مناف ثمّ قالوا : نعدّ موتانا حتّى زاروا القبور ، فعدّوا موتاهم فكثّرهم بنو سهم لأنّهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية . وقال قتادة : نزلت في اليهود ، قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ، ألهاهم ذلك حتّى ماتوا ضلالا ( 1 ) ، هذا وقال ابن أبي الحديد بعد عنوان هذه الخطبة : هذا موضع المثل ( ضلعا يا ظليم وإلّا فالتّخوية ) من أراد أن يعظ ويخوّف ويقرع صفاة القلب ، ويعرّف النّاس قدر الدّنيا وتصرّفها بأهلها ، فليأت بمثل هذه الموعظة في مثل هذا الكلام الفصيح وإلّا فليمسك ، فإنّ السّكوت أستر ، والعيّ خير من منطق يفضح صاحبه . ومن تأمّل هذا الفصل علم صدق معاوية في قوله فيه عليه السلام : ( واللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره ) وينبغي لو اجتمع فصحاء العرب قاطبة في مجلس ، وتلي عليهم أن يسجدوا له كما سجد الشعراء لقول عديّ بن الرّقاع في قوله : ( قلم أصاب من الدّواة

هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 341 .