بالزّور الزائرين للمقابر ( 1 ) واستندوا إلى قول الجوهري : ( الزّور : الزائرون ) . قلت : بل « زورا » مصدر زاره ، كما صرّح به الفيروزآبادي ، ولو كان جمعا لقال : ما أغفلهم وأيضا لم يصحّ جمعا إلّا مع رواية ( يا مراما ) ( 2 ) كما قال ( ابن ميثم ) انّ به رواية كما أنهّ لا يناسب قوله ( مراما ) قبل بلفظ المفرد و « خطرا » بعد كذلك . وفي ( المعجم ) : كان سليمان بن عبد الملك عسكر بدابق - قرب حلب - وعزم ألّا يرجع حتّى يفتح القسطنطينية أو تؤدّي الجزية ، فشتا بدابق شتاء بعد شتاء ، إذ ركب عشيّة من يوم جمعة ، فمرّ بالتلّ الّذي يقال له اليوم ( تلّ سليمان ) فرأى عليه قبرا ، فقال : قبر من قالوا : عبد اللّه بن مسافع العبدري فقال : يا ويحه لقد أمسى قبره بدار غربة ، ومرض سليمان في أثر ذلك ومات ودفن إلى جانب ذاك القبر في الجمعة التي تليه ( 3 ) . « وخطرا ما أفظعه » في الصّحاح : الخطر : الإشراف على الهلاك ، وفظع الأمر ( بالضمّ ) شنيع جاوز المقدار ( 4 ) . « لقد استخلوا منهم أيّ مدّكر » قال ابن أبي الحديد : قال الراوندي : ( يعني وجدوا موضع التذكّر خاليا من الفائدة ) ( 5 ) والصحيح انهّ عليه السلام أراد ذكر من خلا من آبائهم ، أي : مضى ، واستخلى فلان في حديثه ، أي : حدّث عن أمور خالية ، والمعنى أنهّ عليه السلام استعظم ما يوجبه حديثهم عمّا خلا وعمّن خلا من أسلافهم وآثار أسلافهم من التذكير ، فقال عليه السلام أيّ مذكر وواعظ في ذلك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 145 وشرح ابن ميثم 4 : 59 وشرح الخوئي 14 : 213 ح 219 .
( 2 ) القاموس المحيط للفيروز آبادي : 515 ( الزور ) .
( 3 ) معجم البلدان للحموي 2 : 416 .
( 4 ) الصحاح : ( خطر ) .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 145 .