النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رافعا رأسه إلى السماء ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمّة القبر ، ومنها : الخروج إلى المحشر ، ومن شدّة هوله يقولون : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 1 ) . وروى ( الكافي ) : أن فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبّدين وكانت العبادة في أولاد ملوكهم ، فخرجوا يسيرون ليعتبروا فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السّافي فقالوا : لو دعونا اللّه الساعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه - إلى أن قال - فخرج من ذلك القبر رجل أبيض الرأس واللحية ينفض رأسه من التراب فزعا شاخصا بصره إلى السماء فقالوا له : متّ يوم متّ وأنت على ما نرى قال : لا ، ولكن لمّا سمعت الصيّحة ( اخرج ) اجتمعت تربة عظامي فخرجت فزعا شاخصا بصري مهطعا إلى صوت الدّاعي فابيضّ لذلك رأسي ولحيتي ( 2 ) . ومنها : طول يوم القيامة وشدتّه ، ففي سورة المعارج تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إلِيَهِْ فِي يَوْمٍ كانَ مقِدْارهُُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يرَوَنْهَُ بَعِيداً وَنرَاهُ قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ ببِنَيِهِ وَصاحبِتَهِِ وَأخَيِهِ وَفصَيِلتَهِِ الَّتِي تؤُوْيِهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ينُجْيِهِ ( 3 ) قال القمي في تفسير الآية الأولى : في القيامة خمسين موقفا كلّ موقف ألف سنة ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 236 ح 6 ، والآية 52 من يس .
( 2 ) المصدر نفسه 3 : 261 ح 38 .
( 3 ) المعارج : 4 - 14 .
( 4 ) تفسير القمي 2 : 386 .