تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

المصير إلى ربّ العالمين ( 1 ) . « ثمّ ادرج في أكفانه مبلسا » يقال : أبلس فلان ، إذا سكت غمّا . « وجذب منقادا سلسا » في ( الطبري ) لمّا دخل المنصور آخر منزل نزله من طريق مكة ، نظر في صدر البيت الّذي نزل فيه فإذا مكتوب فيه :

أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لابدّ واقع أبا جعفر هل كاهن أو منجّم * لك اليوم من حرّ المنية مانع

فدعا بالمتولّي لإصلاح المنازل فقال له : ألم آمرك ألّا يدخل المنزل أحد من الدّعار قال : واللّه ما دخله أحد منذ فرغ منه فقال ، اقرأ ما على صدر البيت مكتوبا ، قال : ما أرى شيئا فدعا برئيس الحجبة فقال : اقرأ ما على صدر البيت ، قال : ما أرى شيئا . فالتفت إلى حاجبه فقال : اقرأ لي آية من كتاب اللّه فتلا : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 2 ) فأمر بفكيهّ فوجئا ، وقال له ما وجدت شيئا تقرأه غير هذه الآية فأمر بالرّحيل عن ذلك المنزل تطيّرا وركب فرسا فلمّا كان في الوادي الّذي يقال له سقر - وكان آخر منزل بطريق مكّة - كبا به الفرس فدقّ ظهره ومات فدفن ببئر ميمون . قال الرّبيع لما قضى المنصور ، أمرت بالخيم فضربت وبالفساطيط فهيّئت ، وعمدت إلى المنصور فألبسته الطويلة والدّرّاعة وسندته وألقيت في وجهه كلّة رقيقة يرى منها شخصه ولا يفهم أمره وأدنيت أهله من الكلّة ، حيث لا يعلم بخبره ويرى شخصه ، فوقفت بالموضع الذي أو همتهم أنهّ يخاطبني ثمّ خرجت فقلت : إنّ الخليفة مفيق ويقول أحبّ أن تجدّدوا بيعة المهدي فلم يبق أحد إلّا بايع ثمّ دخلت وخرجت مشقوق الجيب لاطما رأسي ، فقال بعض من حضر ويلي

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 259 ح 32 .
( 2 ) الشعراء : 227 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )