منكسين ، تشدخ رؤوسهما بالصخر . وفي ( عقد ابن عبد ربه ) ( 1 ) قال الحسن عليه السّلام - صبيحة التي قتل فيها عليّ عليه السّلام - : حدّثني أبي البارحة في هذا المسجد فقال : يا بني إنّي صلّيت البارحة ما رزق اللّه ثم نمت نومة ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي ، وقلّة رغبتهم في الجهاد ، فقال لي : ادع اللّه أن يريحك منهم . فدعوت اللّه . وقال الحسن عليه السّلام صبيحة تلك الليلة : أيّها النّاس إنهّ قتل فيكم الليلة رجل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فلا ينثني حتى يفتح اللّه تعالى له ، ما ترك إلّا ثلاثمائة درهم . وفي ( الأغاني ) بأسانيد عن أبي عبد الرحمن السلميّ عن الحسن عليه السّلام : خرجت أنا وأبي نصلّي في هذا المسجد ، فقال : يا بني إنّي بت الليلة أوقظ أهلي لأنّها ليلة الجمعة صبيحة قدر تسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، فملكتني عيناي فسنح لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : ما ذا لقيت من امّتك من الأود واللدد . فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شرّ لهم مني . وجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة فخرج ، وخرجت خلفه فاعتوره الرجلان ، فأمّا أحدهما فوقعت ضربته في الطاق ، وأمّا الآخر فأثبتها في رأسه . وأمّا مقتله عليه السّلام ففي ( كامل المبرد ) ( 2 ) : لمّا قتل عليّ عليه السّلام أهل النهروان كان بالكوفة زهاء ألفين من الخوارج ، ممّن لم يخرج مع عبد اللّه بن وهب وقوم ممّن استأمن إلى أبي أيوب ، فتجمعوا وأمّروا عليهم رجلا وهم بالنخيلة ، فدعاهم ورفق بهم فأبوا ، فعاودهم فأبوا ، فخرجت طائفة منهم نحو مكة فوجهّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١١
هامش
( 1 ) العقد لابن عبد ربه 3 : 195 .
( 2 ) الكامل للمبرد 2 : 165 .