كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ . . . ( 1 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عنَهُْ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً . . . ( 2 ) . « رمى غرضا وأحرز عوضا » قال ابن أبي الحديد : رمى غرضا أي : قصد الحق كمن يرمي غرضا يقصده ، لا من يرمي في عمياء لا يقصد شيئا بعينه ( 3 ) . قلت : بل كلامه عليه السلام استعارة في تشبيه من استبق إلى الخيرات واستحقّ الجنّات بمن رمى في وقت الرّماية ، وأصاب الهدف واستحقّ العوض الّذي جعلوه لمصيب الهدف . فالغرض الهدف الّذي يرمي فيه وهو مفعول به ، وابن أبي الحديد توهمّه مفعولا له ، قال تعالى : وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 4 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لنِفَسْهِِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ جَنّاتُ عَدْنٍ . يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها . حَرِيرٌ وَقالُوا الْحَمْدُ للِهِّ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا ( 5 ) . « كابر هواه » قال تعالى : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 6 ) وفي ( باب اتّباع هوى الكافي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يقول اللّه تعالى : وعزّتي وجلالي لا يؤثر عبد هواه على هواي الّا شتّتّ عليه أمره ، ولبّست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أعطه منها إلّا ما قدّرت له ، وعزّتي وجلالي لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا استحفظته ملائكتي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٣
هامش
( 1 ) النجم : 31 - 32 .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 6 : 172 .
( 4 ) الواقعة : 10 - 11 .
( 5 ) فاطر : 32 - 35 .
( 6 ) النازعات : 40 - 41 .