يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللّهِ باقٍ . . . ( 1 ) وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ . . . ( 2 ) وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 3 ) . « وترحّلوا فقد جدّ بكم » قال ابن أبي الحديد ( 4 ) : جدّ بفلان إذا ازعج وحثّ على الرّحيل . قلت : لم يذكر ما قاله لغة ، والأقرب انهّ نظير قوله تعالى : إنِهَُّ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 5 ) . أي : ما قيل لكم من المبادرة وابتياع الباقي والترحّل ، عن جدّ لا هزل . « واستعدّوا للموت فقد أظلّكم » - في الديوان المنسوب إليه عليه السلام :
الام تجرّ أذيال التّصابي * وشيبك قد نضا برد الشباب
بلال الشّيب في فوديك نادى * بأعلى الصوت حيّ على الذّهاب
خلقت من التراب وعن قريب * تغيّب تحت أطباق التراب
طمعت إقامة في دار ظعن * ولا تطمع فرجلك في الرّكاب
وأرخيت الحجاب فسوف يأتي * رسول ليس يحجب بالحجاب
أعامر قصرك المرفوع أقصر * فانّك ساكن القبر الخراب
( 6 ) وللأخطل :
ونفس المرء ترصدها المنايا * وتحدّ رحوله حتى يصابا
إذا أمرت به التفت عليه * أحدّ سلاحها ظفرا ونابا
هامش
( 1 ) النحل : 96 .
( 2 ) الأنعام : 94 .
( 3 ) الكهف : 46 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 146 .
( 5 ) الطارق : 13 - 14 .
( 6 ) الديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام : 83 .