أجمعت قريش - على طوائفها - إجماع رجل واحد على صرف الأمر عنه يوم السقيفة ويوم الدار ، ليكون لكلّ منهم نصيب من الأمر - وكانوا يريدون أنّ يجعلوه كواحد من عرض النّاس ، خواصهم عنادا وحسدا وعامّتهم قلّة معرفة ، فكان حدّ معرفتهم أنّ أهل الشام لمّا رفعوا المصاحف ، بأنّا حكمنا القرآن لم يعرفوا انهّ عليه السّلام مع سوابقه تلك في الإسلام والتقى أحقّ بالخلافة من معاوية مع سوابقه تلك في الكفر والفجور ، ثم كفرّه عليه السّلام جمع منهم بمعاهدته في ذلك مع شرطه .
ثمّ إنّ ابن أبي الحديد قال : نذكر ها هنا قصّة بيعته عليه السّلام عن كتاب ( نقض عثمانية ) أبي جعفر الإسكافي قال : لمّا أجمعت الصحابة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد قتل عثمان للنظر في أمر الإمامة ، أشار أبو الهيثم بن التيهان ورفاعة بن رافع ومالك بن العجلان وأبو أيوب الأنصاري وعمّار بن ياسر بعليّ عليه السّلام ، وذكروا فضله وسابقته وجهاده وقرابته ، فأجابهم النّاس إليه ، فقام كلّ واحد منهم خطيبا يذكر فضل عليّ عليه السّلام ، فمنهم من فضلّه على أهل عصره خاصّة ، ومنهم من فضلّه على المسلمين كافة ، ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة وهو يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة . فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر محمّدا فصلّى عليه ، ثم ذكر نعمة اللّه على أهل الإسلام ، ثم ذكر الدنيا فزهّدهم فيها وذكر الآخرة فرغّبهم إليها ثم قال - : أمّا بعد فإنهّ لمّا قبض رسول اللّه استخلف النّاس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر فعمل بطريقة ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الأمر منهم إلى عثمان فعمل ما أنكرتم وعرفتم ، ثم حصر وقتل ، ثم جئتموني فطلبتم إليّ وإنّما أنا رجل منكم لي ما لكم وعليّ ما عليكم ، وقد فتح اللّه الباب بينكم وبين أهل القبلة وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الأمر إلّا أهل الصبر والنصر والعلم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٠