تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠

الحجاز الحكّام على الناس حين كان الحق فيهم ، فلمّا تركوه صار أهل الشام الحكّام ، وليس حجّتك عليهم كحجّتك على أهل البصرة ، ولا حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير ، لأنّ أهل البصرة بايعوك ولم يبايعك أهل الشام ، وان طلحة والزبير بايعاك ولم أبايعك ، وأمّا فضلك في الإسلام ، وقرابتك من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وموضعك من بني هاشم ، فلست أدفعه ) فكتب عليّ عليه السّلام جوابه : أمّا بعد فإنهّ أتاني كتابك كتاب امرى ء - إلى قوله « خابطا » ثم بعده - زعمت أنهّ إنّما أفسد عليّ بيعتك خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلّا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا ، وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ولا يضر بهم بعمى ، وأمّا ما زعمت أنّ أهل الشام الحكام على أهل الحجاز ، فهات رجلين من قريش الشام يقبلان في الشورى أو تحل لهم الخلافة ، فإن زعمت ذلك كذّبك المهاجرون والأنصار ، وإلّا فأنا آتيك بهما من قريش الحجاز ، وأمّا ما ميّزت بين أهل الشام وأهل البصرة وبينك وبين طلحة والزبير ، فلعمري ما الأمر في ذلك إلّا واحد - ثم بعده - لأنّها بيعة عامة - إلى آخره - ثم - وأما فضلي في الإسلام وقرابتي من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشرفي في بني هاشم ، فلو استطعت دفعه لفعلت ( 1 ) . قال ابن ميثم : وأما قوله عليه السّلام ( فقد أتتني - إلى - بسوء رأيك ) ، فهو صدر كتاب آخر في جواب معاوية بعد الكتاب الذي ذكرناه ، وذلك أنّ معاوية لمّا وصل إليه هذا الكتاب منه عليه السّلام ، كتب إليه ثانيا : ( أما بعد فاتّق اللّه يا عليّ ودع الحسد ، فإنهّ طالما لم ينتفع به أهله ، ولا تفسد سابقتك بشرة من حديثك ، فإن الأعمال بخواتيمها ، ولا تلحدن بباطل في حقّ من لا حقّ لك في حقهّ ، فانّك إن تفعل لا تضلل إلّا نفسك ، ولا تمحق إلّا عملك ، ولعمري إنّ ما مضى لك من

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 355 .