السوابق الحسنة لحقيقة أن تردّك وتردعك عمّا اجترأت عليه من سفك الدماء ، وإجلاء أهل الحقّ عن الحل والحرم ، فاقرأ سورة الفلق وتعوّذ باللهّ من شرّ ما خلق ومن شر نفسك الحاسد إذا حسد ، قفل اللّه بقلبك وأخذ بناصيتك وعجّل توفيقك ، فانّي أسعد النّاس بذلك . فكتب عليه السّلام إليه : أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصلة - إلى - بسوء رأيك - ثم بعده - وكتاب ليس ببعيد الشبه منك ، حملك على الوثوب على ما ليس لك فيه حق ، ولولا علمي بك ، وما قد سبق من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيك ، ممّا لا مردّ له دون إنفاذه ، لوعظتك ، ولكن عظتي لا تنفع من حقّت عليه كلمة العذاب ، ولم يخف العقاب ، ولم يبرح للهّ وقارا ، ولم يخش له حذارا ، فشأنك وما أنت عليه من الضلالة والحيرة والجهالة ، تجد اللّه في ذلك لك بالمرصاد من دنياك المنقطعة وتمنيك الأباطيل ، وقد علمت ما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيك وفي امّك وأبيك ( 1 ) . قال ابن ميثم : والمصنّف أضافه إلى هذا الكتاب ، كما هو عادته في عدم مراعاة أمثال ذلك ( 2 ) . قلت : لم يذكر أحدهما مستندا ، لكن ما ذكره ابن ميثم - من كون قوله عليه السّلام : ( كتاب امرى ء ليس له بصر يهديه ) إلى آخر العنوان ، أوّل جوابه عليه السّلام عن كتاب ذكره ابن ميثم - صحيح فذكره ( كامل المبرد ) و ( خلفاء ابن قتيبة ) و ( عقد ابن عبد ربه ) و ( صفّين نصر ) ( 3 ) . وأما كون قوله عليه السّلام : فقد أتتني منك موعظة موصلة - إلى - : ( وأمضيتها بسوء رأيك ) جوابا عن كتاب ذكره أيضا فلم أتحققه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣١
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 355 - 356 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 356 .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 101 - 102 ، العقد الفريد 5 : 81 .