منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ما كان أتيتموني لتبايعوني ، فقلت : لا حاجة لي في ذلك ، ودخلت منزلي فاستخرجتموني ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وتداككتم عليّ حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض ، فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل - إلخ - ورواه ( الإرشاد ) ( 1 ) . والأصل في الثاني : ما رواه الكليني في ( رسائله ) في ما كتب عليه السّلام بعد النهروان ، لمّا سألوه عن قوله عليه السّلام في الثلاثة ليقرأ على الناس - إلى أن قال - : فلمّا قتلتموه أتيتموني لتبايعوني فأبيت عليكم وأبيتم عليّ ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها . ثم تداككتم عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض ، حتى انقطعت النعل وسقطت الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم أن حمل إليها الصغير وهدج إليها الكبير ، وتحام إليها العليل وحسرت إليها الكعاب . ورواه ابن قتيبة في ( خلفائه ) ، وإبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ، وابن رستم الطبري في ( مسترشده ) باختلاف يسير ( 2 ) . قوله عليه السّلام في الأوّل : « فتداكوا عليّ » ، وفي الثاني : « ثمّ تداككتم عليّ » الدك : الدق . « تداك الإبل الهيم يوم ورودها » في الأوّل . و « تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها » في الثاني ، الأصل فيه قوله تعالى : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 3 ) أي : الإبل العطاش . قوله عليه السّلام في الأوّل :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٧
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 244 - 245 ، الاحتجاج 1 : 161 ، العقد الفريد 4 : 162 و 5 : 67 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 309 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 156 ، والغارات للثقفي 1 : 310 ، المسترشد : 100 طبع الحيدرية ، النجف .
( 3 ) الواقعة : 55 .