الرِّدَاءُ وَوُطِئَ الضَّعِيفُ - وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بِبَيْعَتِهِمْ إِيَّايَ - أَنِ ابْتَهَجَ بِهَا الصَّغِيرُ وَهَدَجَ إِلَيْهَا الْكَبِيرُ - وَتَحَامَلَ نَحْوَهَا الْعَلِيلُ وَحَسَرَتْ إِلَيْهَا الْكِعَابُ أقول : قال ابن أبي الحديد بعد الأوّل : ذكر أبو مخنف في كتاب ( الجمل ) : أنّ الأنصار والمهاجرين اجتمعوا في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينظروا من يولوّنه أمرهم حتّى غص المسجد بأهله ، فاتفق رأي عمار وأبي الهيثم بن التهيان ورفاعة بن رافع ومالك بن عجلان وأبي أيوب على إقعاد أمير المؤمنين عليه السّلام في الخلافة ، وكان أشدهم تهالكا عليه عمّار فقال لهم : « أيّها الأنصار قد سار فيكم عثمان بالأمس بما رأيتموه ، وأنتم على شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا لأنفسكم ، وإنّ عليّا عليه السّلام أولى الناس بهذا الأمر لفضله وسابقته » فقالوا حينئذ بأجمعهم لبقيّة الناس من الأنصار والمهاجرين : « أيّها الناس إنّا لن نألوكم خيرا وأنفسنا إن شاء اللّه ، وإنّ عليّا عليه السّلام من قد علمتم ، وما نعرف مكان أحد أحمل لهذا الأمر منه ، ولا أولى به » .
فقال الناس بأجمعهم : قد رضينا وهو عندنا على ما ذكرتم وأفضل وقاموا كلّهم فأتوا عليّا عليه السّلام فاستخرجوه من داره وسألوه بسط يده فقبضها ، فتداكوا عليه تداك الإبل الهيم على ورودها حتى كاد بعضهم يقتل بعضا ، فلمّا رأى ما رأى سألهم أن تكون بيعته في المسجد ظاهرة للناس ، وقال عليه السّلام : إن كرهني رجل واحد لم أدخل في هذا الأمر .
فنهض الناس معه حتّى دخل المسجد ، فكان أوّل من بايعه طلحة ، فقال قبيصة بن ذؤيب الأسدي : تخوفت ألّا يتم أمره لأنّ أوّل يد بايعته شلاء ، ثم بايعه الزبير وبايعه المسلمون بالمدينة ، إلّا محمّد بن مسلمة وعبد اللّه بن عمر وأسامة بن زيد وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وعبد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٤