اللّه بن سلام ، فأمر بإحضار عبد اللّه بن عمر فقال له : بايع . قال : لا أبايع حتّى يبايع جميع الناس . فقال له علي عليه السّلام : فأعطني حميلا أن لا تبرح . قال : لا أعطيك . فقال الأشتر له عليه السّلام : إنّ هذا قد أمن سوطك وسيفك ، فدعني أضرب عنقه . فقال عليه السّلام : لست أريد ذلك منه على كره ، خلوا سبيله ، لقد كان صغيرا وهو سيئ الخلق ، وهو في كبره أسوأ خلقا . ثم اتي بسعد بن أبي وقاص ، فقال له عليه السّلام : بايع ، فقال له : خلّني فإذا لم يبق غيري بايعتك ، فو اللّه لا يأتيك من قبلي أمر تكرهه أبدا . فقال عليه السّلام : صدق ، خلوا سبيله . ثم بعث إلى محمّد بن مسلمة ، فلمّا أتاه قال له : بايع . قال : إنّ النّبي أمرني إذا اختلف الناس وصاروا هكذا - وشبّك بين أصابعه - أن أخرج بسيفي فأضرب عرض أحد ، فإذا تقطع اتيت منزلي فكنت فيه ، لا أبرحه حتّى تأتيني يد خاطفة أو منيّة قاضية . فقال عليه السّلام له : فانطلق اذن فكن كما أمرت به . ثم بعث إلى أسامة بن زيد ، فلمّا جاء قال له : بايع . فقال له : إنّي مولاك ولا خلاف منّي عليك ، وستأتيك بيعتي إذا سكن الناس . فأمره بالانصراف ، ولم يبعث إلى أحد غيرهم . وقيل له : ألا تبعث إلى حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد اللّه بن سلام فقال عليه السّلام : لا حاجة لنا في من لا حاجة له فينا . ثم قال ابن أبي الحديد : فأمّا أصحابنا - أي المعتزلة - فإنّهم يذكرون في كتبهم أنّ هؤلاء الرهط إنّما اعتذروا بما اعتذروا به لمّا ندبهم إلى الشخوص معه في حرب الجمل ، وإنّهم لم يتخلفوا عن البيعة ، وإنّما تخلّفوا عن الحرب ( 1 ) . ثم نقل ابن أبي الحديد خبرا شاهدا لقولهم ( 2 ) . قلت : وروى ذلك ( جمل المفيد ) عن ( جمل أبي مخنف ) وعن غيره . وفي آخر خبره : أنهّ عليه السّلام قال لسعد وابن عمر واسامة : ألستم على بيعتي قالوا :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 8 - 10 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 10 .