تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
كان له تلك الشجاعة المعروفة وتلك العزّة الهاشميّة ، حتّى كان يقدر على ضرب أبي جهل الذي كان أكبر جبّاري قريش . فإن قالوا إسلامه كان سببا لنجاة المسلمين من شرهّ فلعل . فقالوا : أصحّ ما روي في إسلامه رواية أنس عنه ، قال : خرجت متقلّدا سيفي فلقيت رجلا من بني زهرة ، فقال : أين تعمد قلت : أقتل محمّدا ، قال : وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة فقلت : ما أراك إلّا صبوت ، قال : أفلا أدلّك على العجب ، إنّ أختك وزوجها قد صبوا ، فمشى عمر فدخل عليهما وعندهما رجل من الصحابة يقال له خباب بن الأرت ، فلمّا سمع حس عمر توارى ، فقال عمر : ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم وكانوا يقرءون ( طه ) على خباب ، فقالا : ما عندنا شيء إنّما هو حديث كنّا نتحدثّه بيننا ، قال : فلعلّكما قد صبوتما ، فقال له ختنه : « أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك » . فوثب على ختنه فوطأه وطأ شديدا ، فجاءت أخته فدفعته عن زوجها ، فنفحها بيده فأدمى وجهها ، فجاهرته فقالت : ان الحقّ في غير دينك . . . ثمّ إنّ من المضحك قوله : ( فكانت هجرتك فتحا ) ، فهل كانت المدينة حربا حتّى تكون هجرته فتحا . كما أن قوله : ( لم تغب عن مشهد ) ، أي فائدة فيه إذ كان لم يظهر فيها أثرا سوى الفرار وتولية الدبر . كما أنّ قوله : ( مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض ) كيف يصح وقد اعترض عمر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديبية ، وفي مرض موته حتّى أغضبه فأخرجه من عنده ، وبعد خروجه مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما أنّ قوله : ( فوازرت الخليفة على منهاج الرسول ) كيف يصح وعمر كان معتقدا أنّ الخليفة خالف الرسول في قضية خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة ، وأما قبض الخليفة راضيا عنه فلا ننكره ، وكيف لا يكون راضيا عنه