الكتاب ، فلمّا قرأه قال لي : أنت الأمير ، قلت : بل أنت ، فدعا النّاس إلى بيعة علي عليه السّلام فلمّا بايع النّاس قمت وصعدت المنبر فرام إنزالي - إلخ ( 1 ) . وابن عباس هو الذي كان يحاجّ عمر ويفحمه في كون الأمر لأمير المؤمنين عليه السّلام وغاصبيته فكيف يثني عليه لولا استعماله السياسة . ومن محاجاته معه ما في ( الطبري ) وغيره ، عن ابن عمر قال : كنت عند أبي يوما فجرى ذكر الشعر فقال : من أشعر العرب فقالوا فلان وفلان ، فطلع ابن عبّاس فقال عمر : قد جاء الخبير ، من أشعر النّاس يا عبد اللّه قال : زهير بن أبي سلمى . قال : فأنشدني له ممّا تستجيده . فقال : إنهّ مدح قوما من غطفان يقال لهم بنو سنان ، فقال فيهم :
فقال عمر : قاتله اللّه لقد أحسن ، ولا أرى هذا البيت يصلح إلّا لهذا البيت من هاشم لقرابتهم من رسول اللّه . فقال له ابن عباس : وفّقك اللّه فلم تزل موفّقا ، قال : يا بن عبّاس أتدري ما منع النّاس منكم قال : لا . قال : لكنّي أدري . قال : ما هو قال : كرهت قريش أن تجمع لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا النّاس جحفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط الخليفة عنّي غضبه فيسمع . قال : قل ما تشاء . قال : أمّا قولك ( إنّ قريشا كرهت ) فإنّ اللّه تعالى قال لقوم : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) .