وقد جعله خليفة وشكره فردهّ عليه جزاء فعله . كما أنّ قوله : ( ومصّر بك الأمصار ) ، أي أثر فيه وكان الأكاسرة والقياصرة أكثر آثارا منه في ذلك . وقوله : ( ثم ختم اللّه لك بالشهادة ) ، فيه أنّ الشهادة المحقّقة القتل في غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقوله : ( صبّ اللّه عليك الثناء صبّا ) فيه أنهّ فرع ما عرفت أصله . كما أنّ قول عمر : ( وتشهد لي بهذا عند اللّه يا عبد اللّه ) فيه دلالة على انهّ كان شاكّا في نفسه ، ثم هل يحتاج اللّه إلى شاهد وهو حاكم شاهد وإذا كانت شهادة الاتباع نافعة لم يهلك أحد من الجبابرة . ومن المضحك أنّ ابن أبي الحديد نقل خبرا : ان ابن عباس قال : قلت لعمر « كنت تقضي بالكتاب وتقسم بالسويّة » ( 1 ) ، فأعجبه قولي ، فاستوى جالسا ، فقال : أتشهد لي بهذا يا بن عباس فكفعت - أي : جبنت - فضرب عليّ بين كتفي وقال : اشهد . فالرجل لم يكن عارفا بالكتاب حتى يقض به ، وقد ردّت عليه امرأة في أنفها فطس ، لمّا حظر على النّاس الزيادة على مهر السنّة ، بكون حكمه مخالف الكتاب فقال تعالى : . . . وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . . . ( 2 ) ، فقال عمر : ألا تعجبون من امرأة أصابت وإمام أخطأ . ومن أين قسم بالسويّة ومن مطاعنه عدم تقسيمه بالسوية ، قبّح اللّه دينا كلهّ كذب وافتراء وتناقض وتخليط ، وخلاف مقتضى العقول ، وضد كلام اللّه تعالى ونص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم كيف يقول أمير المؤمنين عليه السّلام لابن عباس : اشهد له بما قلت له ، ثم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 508
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 53 باب 70 .
( 2 ) النساء : 20 .