آدم المحسودون ، وأمّا قولك ظلما فإنّ الخليفة يعلم صاحب الحقّ من هو . فقال عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك . فقام ، فلمّا ولى هتف به عمر : أيّها المنصرف إنّي - على ما كان منك - لراع حقّك . فالتفت ابن عباس فقال : إنّ لي عليك وعلى كلّ المسلمين حقّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن حفظه فحقّ نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحقّ نفسه أضاع ( 1 ) . ثم مضى ، فقال عمر لجلسائه : واها لابن عبّاس ما رأيته لاحى أحدا قط إلّا خصمه ( 2 ) . فكيف يثني عليه هذا الثناء مع وضوح عدم واقعية تلك الفقرات ، أمّا كون إسلامه عزّا للإسلام فهل كان ذا شجاعة أو عشيرة انّما كانت شجاعته على الاسراء لا في الحروب كما قال : أسد عليّ وفي الحروب نعامة . ولم لم يذهب إلى مكة ، لمّا أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يرسله قبل الشجرة ، مع عدم قتله أحدا من قريش أو غيرهم فاعتذر بخوفه وعدم عشيرة له تمنعه كما تكون بنو اميّة لعثمان ، وانّما كان عزّ الإسلام أوّلا بأمير المؤمنين عليه السّلام ، فمر كتاب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية وآثر عليّ عليه السّلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كلّ حميم ووقاه كلّ هول ، وواساه بنفسه في كل حرب ، فحارب حربه وسالم سلمه ، فلم يزل مبتذلا لنفسه ساعات الأزل ومقامات الروع . ومع أن قريشا كانوا ينظرون إليه نظر الثور إلى الجازر ، أخذ عليه السّلام سورة ( براءة ) من أبي بكر ، وذهب بها إلى مكّة وحده ، وبلّغ آياتها ، وكانت قريش معه عليه السّلام كما قال القائل : ( لو يشربون دمي لم يرو شاربهم ) . ثم بعده حمزة أسد اللّه وأسد رسوله ، الذي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٦
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 222 - 224 ، سنة 23 ، شرح ابن أبي الحديد 12 : 52 - 54 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 55 .