يقول عليه السّلام في أوّل خلافته : غصبونا سلطان نبيّنا فصارت الإمرة لغيرنا ، وصرنا سوقة يطمع فينا الضعيف ، ويتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منّا لذلك ، وخشنت الصدور وجزعت النفوس .
وقد كان ينبغي عند سماع هذا الكلام منه عليه السّلام ، ان يشق الجيوب ويلطم الخدود لمّا جرى عليهم ، فهل ماتت فاطمة التي كانت بضعة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمدا إلّا من عمر وهل قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو بمنزلة نفس الرسول ، والحسنان اللذان ابنا الرسول ، وشهد القرآن بعصمة جميعهم وطهارتهم من كلّ رجس ، إلّا من عمل عمر
27
الحكمة ( 467 ) وقال عليه السّلام في كلام له : وَوَلِيَهُمْ وَالٍ فَأَقَامَ وَاسْتَقَامَ حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بجِرِاَنهِِ قول المصنف : « وقال عليه السّلام في كلام له عليه السّلام » قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام من خطبة له عليه السّلام طويلة ، يذكر فيها قربه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واختصاصه عليه السّلام به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإفضائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأسراره إليه عليه السّلام ، حتى قال عليه السّلام فيها : « فاختار المسلمون بآرائهم رجلا منهم ، فقارب وسدّد حسب استطاعته على ضعف وجد كانا فيه ، ثم وليهم بعده وال فأقام واستقام ، حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجرفية كانا فيه ، ثم استخلفوا ثالثا لم يكن يملك في أمر نفسه شيئا غلب عليه أهله ، فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم ، فلم يزل الأمر بينه وبين النّاس يبعد تارة ويقرب أخرى ، حتى نزوا عليه فقتلوه ثم جاءوني