تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣

المطلع ، فقال له ابن عبّاس : فإن يك ذاك فجزاك اللّه عنّا خيرا ، أليس قد دعا النبي أن يعزّ اللّه بك الدين والمسلمون محتبسون بمكة ، فلمّا أسلمت كان إسلامك عزّا أعزّ اللّه به الإسلام وظهر النبيّ وأصحابه ، ثم هاجرت إلى المدينة فكانت هجرتك فتحا ، ثم لم تغب عن مشهد شهده النبي من قتال ، ومات وهو عنك راض ، ثم ارتد النّاس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الإسلام فوازرت الخليفة على منهاج النبيّ ، وضربتم من أدبر بمن أقبل حتّى دخل النّاس في الإسلام طوعا وكرها ، ثم قبض الخليفة وهو عنك راض ، ثم ولّيت بخير ما يلي أحد من النّاس ، مصر بك الأمصار وجبى بك الأموال ونفى بك العدو ، وأدخل اللّه على أهل كل بيت من المسلمين توسعة في أرزاقهم ، ثم ختم اللّه لك بالشهادة فهنيئا لك فصبّ اللّه الثناء عليك صبّا - فقال له عمر : أتشهد لي بهذا يا عبد اللّه عند اللّه يوم القيامة قال : نعم ، فقال عمر : اللّهمّ لك الحمد ( 1 ) . ولا نقول إنهّ حتما موضوع مثل ما رووه عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيه ، فإنّ ابن عبّاس لم يكن معصوما وكان يستعمل السياسة ، وقد كان أشار على أمير المؤمنين عليه السّلام أن يبقي معاوية على الشام ، ويولّي طلحة البصرة والزبير الكوفة حتى يستقر أمر خلافته ، فأنكره عليه السّلام ، وخدع أبا موسى بوضع كتاب على لسانه عليه السّلام إليه بإبقائه على الإمارة . ففي ( جمل المفيد ) : أنهّ عليه السّلام كتب إلى أبي موسى مع ابن عبّاس كتابا غلظ فيه ، قال ابن عبّاس : فقلت في نفسي : اقدم على رجل وهو أمير بمثل هذا الكتاب ، ألا ينظر في كتابي هذا ، ونظرت أن أشقّ كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام وكتبت من عندي كتابا عنه عليه السّلام لأبي موسى : ( أما بعد فقد عرفت مودّتك إيّانا أهل البيت وانقطاعك إلينا ، وانّما نرغب إليك لمّا نعرف من حسن رأيك فينا ، فإذا أتاك كتابي هذا فبايع لنا النّاس ) فدفع إليه

هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 21 - 23 ، والنقل بتلخيص .