تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

قال آخر : إنّ النبيّ نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم فقال : إنّ اللّه باهى بعباده عامّة وبعمر خاصّة . فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أنّ اللّه لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيهّ . فقال آخر : قال النبيّ : لو نزل العذاب ما نجا إلّا عمر . فقال المأمون : هذا خلاف الكتاب لأن اللّه تعالى يقول : وَما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . . . ( 1 ) . فقال آخر : فقد شهد النبيّ لعمر بالجنّة في عشرة من أصحابه . فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم لكان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك اللّه أمن المنافقين أنا فإن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قال له إنّك من أهل الجنّة ولم يصدقه حتّى زكاّه حذيفة ، فصدّق حذيفة ولم يصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو على غير الإسلام ، وان كان قد صدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم سأل حذيفة قال الآخر : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وضعت في كفّة الميزان ووضعت امّتي في كفّة أخرى فرجحت بهم ، ثم وضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ، ثم عمر فرجح بهم ثم رفع الميزان . فقال المأمون : إن كانت أجسامهما فمحال أن ترجح بأجسام الامّة ، وإن كانت أعمالهما فلم تكن بعد فكيف يرجح بما ليس - إلخ ( 2 ) . ثمّ أنّهم كما رووا عنه عليه السّلام الثناء عليه ، رووا عن ابن عباس أيضا الثناء عليه ، فقال ابن قتيبة في ( خلفائه ) - بعد ذكر طعن أبي لؤلؤ لعمر - : قال عمر لابن عبّاس : لو أنّ لي ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتديت به من هول

هامش
( 1 ) الأنفال : 33 .
( 2 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 183 - 188 ، وعنه البحار 49 : 189 - 195 ، العقد الفريد 5 : 349 - 359 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .