عثمان ، ولم تمالى ء على قتله ، فادفع إلينا قتلته أو أمكنا منهم فقال علي عليه السّلام : القوم تأوّلوا عليه القرآن ، ووقعت الفرقة وقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم قود ( 1 ) . وروى في حديث بعث معاوية حبيب بن مسلمة وشرحبيل بن السمط إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّهما قالا لعلي عليه السّلام : أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فقال لهما : إنّي لا أقول ذلك . قالا : فمن لم يشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء . ثم قاما وانصرفا ، فقال علي عليه السّلام : إنّك لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ . وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 2 ) . وروى في حديث بعث معاوية أبا إمامة الباهلي وأبا الدرداء إليه عليه السّلام - لمّا كانا قالا لمعاوية : علام تقاتل عليّا فو اللّه لهو أقدم منك إسلاما وأقرب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحقّ بالأمر . وقال لهما معاوية : على دم عثمان وإيوائه قتلته ، فإن يقدني من قتلته أكن أوّل من يبايعه من أهل الشام . فقدما عليه عليه السّلام وأبلغاه كلام معاوية - : أنّ عليا عليه السّلام قال لهما : هم الذين ترون . فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسربلين في الحديد ، لا يرى منهم إلّا الحدق ، فقالوا : كلّنا قتله فإن شاءوا فليروموا ذلك منّا ( 3 ) . وروى في حديث بعث معاوية أبا مسلم الخولاني بكتاب إليه عليه السّلام : فقال أبو مسلم لعليّ عليه السّلام : إنّك قد قمت بأمر وليّته ، واللّه ما أحب أنهّ لغيرك إن أعطيت الحق من نفسك ، إنّ عثمان قتل مسلما محروما مظلوما ، فادفع إلينا قتلته وأنت
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٩
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 188 - 189 .
( 2 ) وقعة صفّين : 200 - 202 ، والنقل بتلخيص ، والآيات 52 - 53 من سورة الروم .
( 3 ) وقعة صفّين : 190 .