إليها ، ويفسدون الدين عندها ( 1 ) . « واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللّه عليك » لأنهّ تعالى يسلب نعمته إذا أفسدها العبد لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَمِنْ خلَفْهِِ يحَفْظَوُنهَُ مِنْ ( 2 ) . « ولا تضيّعنّ نعمة من نعم اللّه عندك » فمن ضيّع نعمته تعالى فسلبت عنه ثم دعا لعودها كان من طوائف لا يستجيب دعاءهم . ويمكن أن يراد بتضييع النعمة أن لا يتمتع هو منها ولا يمتّع الناس منها ، كمن عنده فاكهة فلا يأكلها ولا يعطيها غيره حتّى تفسد فيكون من المفسدين . « ولير عليك أثر ما أنعم اللّه به عليك » فإنّ كتمانها كفران يوجب السلب ، ولا يرتضي هذه الخلّة المخلوق فكيف الخالق . قال أبو هلال العسكري في ( ديوان معانيه ) : قال ابن قتيبة : أراد جعفر حاجة كان طريقه إليها على باب الأصمعي ، فدفع إلى خادم له ألف دينار وقال : إنّي سأنزل في رجعتي إلى الأصمعي ثم يحدثني ويضحكني فإذا ضحكت فضع الكيس بين يديه فلمّا رجع دخل عليه فرأى حبّا مكسور الرأس وجرّة مكسورة العنق وقصعة مشعّبة وجفنة أعشار ، ورآه على مصلّى بال وعليه بركان أجرد ، فغمز غلامه ألّا يضع الكيس بين يديه ، فلم يدع الأصمعي شيئا ممّا يضحك الثكلان والغضبان إلّا أورده عليه فما تبسّم ، ثم خرج فقال لرجل يسايره : من استرعى الذئب ظلم ، ومن زرع سبخة حصد الفقر ، إنّي واللّه لو علمت أن هذا يكتم المعروف بالفعل ما حفلت له بنشره له باللسان ، وأين يقع مديح اللسان من آثار الإنسان ، إنّ اللسان قد يكذب والحال لا يكذب ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 47 .
( 2 ) الرعد : 11 .