فامّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك ، فإنّي وجدت اللّه سبحانه يقول : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . . . ( 1 ) ، ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتنانا على اللّه بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على اللّه يبطل أمر الجهاد ويجعله كصَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ . . . ( 2 ) . « ثم ذكرت » يعني بعد ذكر أبي بكر وعمر ، بأنهّ عليه السّلام حسدهما وبغى عليهما . « ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه » المقالة فيه دون ذينك لعدم ربطهما بك . « لرحمك منه » يجمعهما أمية بن عبد شمس ، فعثمان هو ابن عفان بن أبي العاص بن أمية ، ومعاوية هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية . « فأيّنا كان أعدى له » أي : أكثر تجاوزا عليه . « وأهدى إلى مقاتله » مقاتل الانسان المواضع التي إذا أصيبت قتلته . « أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه » لأنّ عثمان كان لا يحب أن يحضره عليه السّلام ، لأنهّ كان إذا حضره ينهاه عن شنائع أعماله ، حتى أحب ألّا يشهد معه المدينة ، فكان يأمره بالخروج عن البلد ، وإنّما يستغيث به إذا خاف القتل ، وبعد نقض عهده مرّات تركه عليه السّلام أخيرا حتى قتلوه . « أم من استنصره فتراخى عنه وبث إليه المنون » أي : المنية ، قال الجوهري : لأنّ المنيّة تقطع المدد وتنقص العدد . سبحان من أولئك طلحة والزبير وعايشة سعوا غاية السعي في قتل عثمان ، حتى قتل ثم طلبوا دمه من أمير المؤمنين عليه السّلام - وعمرو بن العاص
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) الحجرات : 17 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 15 : 186 - 187 ، والآية 264 من سورة البقرة .