ثم معنى قول النبي : « إن أهل بيته والقرآن لن يفترقا » أنّ غيرهم يفترقون عن القرآن ويقطعون حبله كما فصلوا وصلة عترته . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فيما أخبر عن الملاحم : لا واللّه لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر وعمر أبدا ولا إلى بني أميّة أبدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك انهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن وعطلوا الأحكام . « واستنصحه » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « وانتصحه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) ( والخطية ) ، أي : عده واعتقده نصيحا لك . قال الزهري قال علي بن الحسين عليه السّلام : لو مت بين المشرق والمغرب لما استوحشت بعد أن يكون القرآن معي . كان عليه السّلام إذا قرأمالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 2 ) يكررها حتى كاد أن يموت . « وأحل حلاله وحرّم حرامه » ولا تحلل حرامه ولا تحرم حلاله ، قال تعالى وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ( 3 ) . « وصدق بما سلف من الحق » من كتبه ورسله ، قال تعالى في كتابه في موضعين وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يدَيَهِْ ( 4 ) وفي موضع مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يدَيَهِْ ( 5 ) وفي رسوله ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ( 6 ) ، وقال تعالى في قوم وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللّهِ وَرسُلُهِِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 43 ، شرح ابن ميثم 5 : 219 .
( 2 ) الفاتحة : 4 .
( 3 ) النحل : 116 .
( 4 ) يوسف : 111 .
( 5 ) الانعام : 92 .
( 6 ) آل عمران : 81 .