وَلَئِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ - لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يعَتْزَلِهَُ - وَيَرْكُدَ جَانِباً وَيَدَعَ النَّاسَ معَهَُ - فَمَا فَعَلَ وَاحِدَةً مِنَ الثَّلَاثِ - وَجَاءَ بِأَمْرٍ لَمْ يُعْرَفْ باَبهُُ وَلَمْ تَسْلَمْ معَاَذيِرهُُ قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السّلام في طلحة بن عبيد اللّه » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : « في معنى طلحة » لا « في طلحة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) . ثم عند إخواننا كونه أحد العشرة المبشّرة مسلّم ( 3 ) ، ولو صحّ ما قالوا لكان دين الإسلام دينا متناقضا ، حيث إنّ هذا المبشّر قتل واحدا من العشرة ، وقاتل آخر منهم وهما عندهما إمامان ، ولعمري إنهّ من طائفة بشّرهم اللّه بعذاب أليم على أعمالهم في كتاب لا يأَتْيِهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَلا مِنْ خلَفْهِِ . . . ( 4 ) وصرّح الذي شهد له من لا ينطق بالهوى بكونه مع الحقّ عملا وقولا ، بكونه من أهل النار . ففي ( جمل أبي مخنف ) : مرّ عليّ عليه السّلام بطلحة قتيلا ، فقال : أجلسوه . فأجلس ، فقال : ويل امّك طلحة لقد كان لك قدم لو نفعك ولكنّ الشيطان أظلّك فأزلّك فعجّلك إلى النار ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 : 107 .
( 2 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 10 : 3 ولكن في شرح ابن ميثم المطبوع 3 : 344 « في طلحة بن عبيد اللهّ » أيضا .
( 3 ) انظر الطبقات الكبرى 3 : 383 ، الجرح والتعديل 4 : 471 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 364 ، أسد الغابة 3 : 59 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 325 ، الإصابة 2 : 329 .
( 4 ) فصلت : 42 .
( 5 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 248 ، وقريب منه ما في الشافي 4 : 344 والاحتجاج 1 : 163 ، ونقله العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 32 : 200 .