تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

إليه راجعون ، ثمّ نهض ومعه الحسنان عليهما السّلام ، وعبد اللّه بن العبّاس ، والفضل ، وقثم ، وعبيد اللّه حتّى لحقوا أبا ذرّ فشيعّوه - إلى أن قال - : فرجعوا وهم يبكون على فراقه ( 1 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : ممّا أنكر الناس على عثمان فعله بأبي ذرّ ، وهو أنهّ حضر أبو ذرّ يوما مجلس عثمان ، فقال عثمان : أرأيتم من زكّى ماله هل فيه حقّ لغيره فقال كعب : لا ، فدفع أبو ذرّ في صدره ، وقال له : كذبت يا بن اليهوديّ ، ثمّ تلا : لَيْسَ الْبِرَّ . . . ( 2 ) . فقال عثمان : أترون بأسا أن نأخذ مالا من بيت مال المسلمين فننفقه فيما ينوبنا من أمورنا ونعطيكموه فقال كعب : لا بأس بذلك . فرفع أبو ذرّ العصا فدفع بها في صدر كعب وقال : يا بن اليهوديّ ، ما أجرأك على القول في ديننا فقال له عثمان : ما أكثر أذاك لي غيّب وجهك عنّي فقد آذيتني . فخرج أبو ذرّ إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان : أنّ أبا ذرّ تجتمع إليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك . فكتب عثمان إليه بحمله ، فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به ، حتّى أتوا به المدينة قد تسلّخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنّك تموت من ذلك . فقال : هيهات لن أموت حتّى انفى . وذكر جوامع ما نزل به بعد ، ومن يتولّى دفنه ، فاحتبس في داره أيّاما ، ثمّ دخل على عثمان فجلس على ركبتيه ، وتكلّم بأشياء ، وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلا اتّخذوا عباد اللّه خولا ( 3 ) ، ومرّ في الخبر بطوله ، وتكلّم بكلام

هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 161 - 165 بتلخيص من الشارح .
( 2 ) البقرة : 177 .
( 3 ) خول الرجل : حشمه ، الواحد : خائل . ( الصحاح 4 : 1690 ، مادة : خول ) .