تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

وتمنع من أعطى اللّه ( 1 ) . وروى عن المغرور بن سويد قال : كان عثمان يخطب ، فأخذ أبو ذرّ بحلقة الباب فقال : أنا أبو ذرّ ، من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب ، سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إنّما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه ، من تخلّف عنها هلك ، ومن ركبها نجا . فقال له عثمان : كذبت . فقال له علي عليه السّلام : إنّما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح : إِنْ يَكُ كاذِباً فعَلَيَهِْ كذَبِهُُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ( 2 ) . وروى المفيد في ( أماليه ) عن الثقفي أيضا عن محمّد بن علي ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي جهضم الأزدي ، عن أبيه قال : لمّا أخرج عثمان أبا ذرّ من المدينة إلى الشام كان يقوم في كلّ يوم فيعظ الناس ، ويأمرهم بالتمسّك بطاعة اللّه ، ويحذّرهم من ارتكاب معاصيه ، ويروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سمعه في فضائل أهل بيته ، ويحضّهم على التمسّك بعترته . فكتب معاوية إلى عثمان : أمّا بعد ، فإنّ أبا ذرّ يصبح إذا أصبح ، ويمسي إذا أمسى وجماعة من الناس كثيرة عنده فيقول كيت وكيت ، فإن كان لك في الناس قبلي حاجة فأقدم أبا ذرّ إليك ، فإنّي أخاف أن يفسد الناس عليك . فكتب عثمان إليه : أشخص أبا ذرّ إليّ حين تنظر في كتابي هذا . فبعث معاوية إلى أبي ذرّ ودعاه ، وأقرأه كتاب عثمان ، فقال : النجا ( 3 )

هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) بحار الأنوار ، 8 : 337 - 338 ط الكمباني ، والآية 28 من سورة غافر .
( 3 ) النجا - بالمد والقصر - : مصدر منصوب بفعل مضمر ، والنجاء : السرعة . ( لسان العرب 14 : 62 ، مادة : نجا ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )