تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

صبهان ، مولى الأسلميّين ، قال : رأيت أبا ذرّ يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت فقال أبو ذرّ : نصحتك فغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشّني قال عثمان : كذبت ، ولكنّك تريد الفتنة وتحبّها ، قد أنغلت ( 1 ) الشام علينا . فقال له أبو ذرّ : اتّبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . فقال له عثمان : مالك وذلك لا امّ لك قال أبو ذرّ : ما وجدت عذرا لي إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذّاب ، اضربه ، أو أحبسه ، أو اقتله ، فإنهّ فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلّم عليّ عليه السّلام - وكان حاضرا - فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : . . . وَإِنْ يَكُ كاذِباً فعَلَيَهِْ كذَبِهُُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ ( 2 ) فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه عليّ عليه السّلام بمثله ، ولم يذكر الجوابين تذمّما منهما ( 3 ) . قلت : ذكر إبراهيم الثقفي الجوابين وهما : أنّ عثمان قال له عليه السّلام : بفيك التراب فقال عليه السّلام له : بل بفيك ( 4 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال الواقدي : ثمّ إنّ عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذرّ ، أو يكلمّوه . فمكث كذلك أيّاما ثمّ أتى به فوقف بين يديه ، فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان أما رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورأيت أبا بكر وعمر هل هديك كهديهم أما إنّك لتبطش بي بطش جبّار ( عنيد ) . فقال عثمان : اخرج عنّا . قال أبو ذرّ : فما أبغض إليّ جوارك فإلى أين

هامش
( 1 ) أنغلهم حديثا سمعه : ثمّ إليهم به ، والنغل : الإفساد بين القوم والنميمة . ( لسان العرب 14 : 222 ، مادة : نغل ) .
( 2 ) غافر : 28 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 259 .
( 4 ) بحار الأنوار 8 : 324 ط الكمباني ، عن تقريب المعارف .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 278 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )