تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

أخرج قال : حيث شئت . قال : أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال : إنّما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردّك إليها قال : فأخرج إلى العراق . قال : لا ، إنّك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولى شبه وطعن على الأئمّة والولاة ، اخرج إلى البادية . قال : أصير أعرابيّا بعد الهجرة قال : نعم . قال أبو ذرّ : فأخرج إلى بادية نجد . قال : لا تعدونّ الربذة ( 1 ) . وقال : وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجال ، عن موسى بن ميسرة : أنّ أبا الأسود الدؤلي قال : كنت احبّ لقاء أبي ذرّ لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة ، فجئته فقلت له : ألا تخبرني ، أخرجت من المدينة طائعا ، أم أخرجت كرها فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم ، فأخرجت إلى المدينة ، فقلت : دار هجرتي وأصحابي . فأخرجت من المدينة إلى ما ترى . ثمّ قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في مسجد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ مرّ بي النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فضربني برجله وقال : لا أراك نائما في المسجد . فقلت : بأبي أنت وأمّي غلبتني عيني ، فنمت فيه . قال : فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت : آخذ سيفي فأضربهم به . فقال : ألا أدلّك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع . فسمعت وأطعت ، واللّه ليلقينّ اللّه عثمان وهو آثم في جنبي ( 2 ) . قلت : وروى الثقفيّ في ( تاريخه ) - كما في ( تقريب الحلبيّ ) - كثيرا ممّا رواه الواقدي ( 3 ) . وروى أيضا : أنّ أبا الدرداء وصاحبا له لقيا رجلا شهدا الجمعة عند معاوية بالجابية ، فقال الرجل : خبر كرهت أن أخبركما به . فقال أبو الدرداء :

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 259 - 260 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 260 - 261 .
( 3 ) نقله عنه العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في بحار الأنوار ، 8 : 336 - 338 ط الكمباني .