تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

بكر الكتاب بخواتم النفر الذين كانوا معه ، ودفعه إلى رجل منهم ، ثمّ قدموا المدينة ، فجمعوا طلحة والزبير وعليّا وسعدا ، ومن كان من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ فكّوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبرهم بقصّة الغلام ، وأقرأهم الكتاب ، فلم يبق أحد من المدينة إلّا حنق ( 1 ) على عثمان . وقام أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلحقوا بمنازلهم ، وحصر الناس عثمان وأحاطوا به ( 2 ) . ثم من المضحك أنّ ابن أبي الحديد نقل كلام المرتضى في ردّ قاضي القضاة في دفاعه عن مطاعن عثمان ، وقال ابن أبي الحديد نفسه : الجواب عن هذه المطاعن على وجهين : إجمالا وتفصيلا : أمّا الإجماليّ ، فإنّا لا ننكر أنّ عثمان أحدث أحداثا أنكرها كثير من المسلمين ، ولكنّا ندّعي مع ذلك أنّها لم تبلغ درجة الفسق ، ولا أحبطت ثوابه ، وأنّها من الصغائر التي وقعت مكفّرة ، وذلك لأنّا قد علمنا أنهّ مغفور له ، وأنهّ من أهل الجنّة لثلاثة أوجه : أحدها : أنهّ من أهل بدر ، وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه اطّلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم لا يقال : عثمان لم يشهد بدرا ، لأنّا نقول : صدقتم ، لكنهّ تخلّف على رقيّة ابنة النّبيّ لمرضها ، وضرب له النّبيّ بسهمه وأجره باتّفاق سائر الناس . وثانيها : أنهّ من أهل بيعة الرضوان الذين قال تعالى فيهم : لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . . ( 3 ) . لا يقال : إنهّ لم يشهد بيعة الشجرة لأنّا نقول : صدقتم ، لكنّ النّبيّ كان أرسله إلى أهل مكّة ، ولأجله كانت بيعة الرضوان ، حيث أرجف ( 4 ) بأنّ قريشا قتلت عثمان ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن

هامش
( 1 ) حنق عليه : اغتاظ ، والحنق : الغيظ . ( الصحاح 4 : 1465 ، مادة : حنق ) .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 : 35 - 37 ، ونقله الشارح بتصرّف وتلخيص .
( 3 ) الفتح : 18 .
( 4 ) أرجف القوم إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن ، قال اللهّ تعالى : وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ( الأحزاب : 60 ) . وهم الذين يولّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس . ( لسان العرب 5 : 153 ، مادة : رجف ) .