كسروا شيئا من الأواني وراءه ، وهذا ممّا تعمله الناس اليوم أيضا ، قال بعضهم :
كسرنا القدر بعد أبي سواح * فعاد وقدرنا ذهبت ضياعا
وقال آخر :
ولا نكسر الكيزان في أثر ضيفنا * ولكنّنا نقفيه زادا ليرجعا
وقال آخر :
أما واللّه إنّ بني نفيل * لحلّالون بالشرف اليفاع
أناس ليس تكسر خلف ضيف * أوانيهم ولا شعب القصاع
ومن مذاهبهم قولهم : إنّ من ولد في القمراء تقلّصت غرلته فكان كالمختون ، ويجوز عندنا أن يكون ذلك من خواصّ القمر ، كما أنّ من خواصه إبلاء الكتان وإنتان اللحم .
وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيت الغلام طويل الغرلة فأقرب به من السؤدد ، وإذا رأيته قصير الغرلة كأنما ختنه القمر فأبعد به .
وقال امرؤ القيس لقيصر وقد دخل معه الحمّام فرآه أغلف :
إنّي حلفت يمينا غير كاذبة * لأنت أغلف إلّا ما جنى القمر
ومن مذاهبهم التشاؤم بالعطاس ، قال امرؤ القيس :
وقد اغتدى قبل العطاس بهيكل * شديد منيع الجنب فعم المنطّق
وقال آخر :
وخرق إذا وجهت فيه لغزوة * مضيت ولم يحبسك عنه العواطس
ومن مذاهبهم قولهم في الدّعاء عليه « لا عشت إلّا عيش القراد » يضربونه مثلا في الشدة والصبر على المشقة ، ويزعمون أن القراد يعيش ببطنه عاما وبظهره عاما ، ويقولون : إنهّ يترك في طينة ويرمى بها الحائط