تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فيبقى سنة على بطنه وسنة على ظهره ولا يموت ، قال بعضهم :
فلا عشت إلّا كعيش القرا * د عاما ببطن وعاما بظهر
ومن مذاهبهم : كانت النساء إذا غاب عنهن من يحببنه أخذن ترابا من موضع رجله ، كانت العرب تزعم أن ذلك أسرع لرجوعه . وقالت امرأة من العرب واقتبضت من أثره :
يا ربّ أنت جاره في سفره * وجار خصييه وجار ذكره
وقالت امرأة :
أخذت ترابا من مواطى ء رجله * غداة غدا كيما يئوب مسلما
ومن مذاهبهم انّهم كانوا يسمّون العشا في العين الهدبد ، وأصل الهدبد اللبن الخاثر ، فإذا أصاب أحدهم ذلك عمد إلى سنام فقطع منه قطعة ومن الكبد قطعة وقلاهما وقال عند كلّ لقمة يأكلها بعد أن يمسح جفنه الأعلى بسباّبته :
فيا سناما وكبد * ألا اذهبا بالهدبد ليس شفاء الهدبد * إلّا السّنام والكبد
فيذهب العشا بذلك . ومن مذاهبهم اعتقادهم ان الورل والقنفذ والأرنب والظبي واليربوع والنعام مراكب الجن يمتطونها ، ولهم في ذلك أشعار مشهورة ، ويزعمون أنّهم يرون الجن ويظاهرونهم ويخاطبونهم ويشاهدون الغول ، وربما جامعوها وتزوّجوها . وقالوا : إنّ عمرو بن يربوع تزوّج الغول وأولدها بنين ومكثت عنده دهرا فكانت تقول له : إذا لاح البرق من جهة بلادي - وهي جهة كذا - فاستره عنّي وإلّا تركت ولدك عليك وطرت إلى بلاد قومي . فكان عمرو بن يربوع كلّما برق البرق غطى وجهها بردائه فلا تبصره .