أصبح يلوي بلوى زرود * ذي عزّة وكاهل شديد
وقال آخر :
يا جنّ أجزاء اللوى من عالج * عاذ بكم ساري الظلام الدالج
لا ترهقوه بغويّ هائج
وقال آخر :
قد بتّ ضيفا لعظيم الوادي * المانعي من سطوة الأعادي
راحلتي في جاره وزادي
وقال آخر :
هيا صاحب الشجراء هل أنت مانعي * فإنّي ضيف نازل بفنائكا
وإنّك للجنّان في الأرض سيّد * ومثلك آوى في الظلام الصعالكا
ومن مذاهبهم أنّ المسافر إذا خرج من بلدة إلى أخرى فلا ينبغي له أن يلتفت ، فإنهّ إذا التفت عاد ، فلذلك لا يلتفت إلّا العاشق الذي يريد العود ، قال بعضهم :
دع التلفّت يا مسعود وارم بها * وجه الهواجر تأمن رجعة البلد
وقال آخر ، أنشده الخالع :
عيل صبري بالثّعلبيّة لمّا * طال ليلي وملّني قرنائي
كلّما سارت المطايا بنا مي * لا تنفست والتفتّ ورائي
ذكرهما الخالع في الباب ، وعندي أنهّ لا دلالة فيهما على ما أراد ، لأن التلفّت في أشعارهم كثير ، ومرادهم به الإبانة والإعراب عن كثرة الشوق والتأسّف على المفارقة وكون الراحل عن المنزل حيث لم يمكنه المقام فيه بجثمانه يتبعه بصره ويتزود من رؤيته ، كقول الرضيّ رضي اللّه عنه :
ولقد مررت على طلولهم * ورسومهم ليد البلى نهب