صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصّبا ما استعارا ( 1 )
وفي لسان العرب قالت العقيلية : كان الرجل إذا خفنا شرهّ فتحوّل عنّا أوقدنا خلفه نارا . فقلت لها : ولم ذلك قالت : لتحوّل ضبعهم معهم ، أي : شرّهم ( 2 ) ، قال الشاعر :
وجمة أقوام حملت ولم أكن * كموقد نار أثرهم للتندّم
وكانوا إذا خرجوا إلى الأسفار أوقدوا نارا بينهم وبين المنزل الذي يريدونه ولم يوقدوها بينهم وبين المنزل الذي خرجوا منه تفاؤلا بالرجوع إليه .
ومن مذاهبهم المشهورة تعليق كعب الأرنب ، قال ابن الأعرابي : قلت لزيد ابن كثوة : أتقولون : إنّ من علّق عليه كعب أرنب لم تقربه جنّان الدار ولا عمّار الحي . قال : أي واللّه ولا شيطان الحماطة ولا جار العشيرة ولا غول القفر .
« الحماطة » شجرة « والعشيرة » بالتصغيرة شجرة .
وقال امرؤ القيس :
أيا هند لا تنكحي بوهة * عليه عقيقته أحسبا
مرسّعة بين أدباقه * به عسم يبتغي أرنبا
ليجعل في رجله كعبها * حذار المنيّة أن يعطبا
وقال أبو محلم : كانت العرب تعلّق على الصبي سنّ ثعلب وسنّ هرة خوفا من الخطفة والنظرة ، ويقولون : إن جنيّة أرادت صبيّ قوم فلم تقدر عليه فلامها قومها من الجن في ذلك ، فقالت تعتذر إليهم :
كان عليه نفره * ثعالب وهرره
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 397 - 403 .
( 2 ) لسان العرب 15 : 363 ، مادة : ( وقد ) .