تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والحيض حيض السمّره
والسّمرة : شيء يسيل من السمر كدم الغزال ، وكانت العرب إذا ولدت المرأة أخذوا من دم السمر - وهو صمغه الذي يسيل منه - ينقطونه بين عيني النفساء وخطوا على وجه الصبي خطا ، ويسمّى هذا الصمغ السائل من السمر « الدّودم » ويقال بالذال المعجمة أيضا . وتسمى هذه الأشياء التي تعلّق على الصبي « النفرات » . قال عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي : إنّ بعض العرب قال لأبي : إذا ولد لك ولد فنفّر عنه . فقال له أبي : وما التنفير قال : غرّب اسمه . فولد له ولد فسماّه قنفذا وكناّه « أبا العدّاء » . قال : وأنشد أبي :
كالخمر مزج دوائها منها بها * تشفي الصداع وتبرى ء المنجودا

يريد أنّ القنفذ من مراكب الجن فداوى ولده منهم بمراكبهم . ومن مذاهبهم أنّ الرجل منهم كان إذا ركب مفازة وخاف على نفسه من طوارق الليل عمد إلى واد ذي شجر فأناخ راحلته في قرارته وعقلها وخطّ عليها خطّا ثم قال : « أعوذ بصاحب هذا الوادي » وربما قال « بعظيم هذا الوادي » ، وعن هذا قال سبحانه في القرآن : وَأنَهَُّ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 1 ) . واستعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله الأسد فقال :

قد استعذنا بعظيم الوادي * من شرّ ما فيه من الأعادي فلم يجرنا من هزبر عاد
وقال آخر :
أعوذ من شرّ البلاد البيد * بسيّد معظّم مجيد
هامش
( 1 ) الجن : 6 .