تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
والمبسوط لهم في الدولة إذا كفروا بنعم اللّه واحسانه واستطالوا بما آتاهم اللّه من فضله ، ودع عنك شره نفسك ، ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز البر والتقوى والمعدلة واستصلاح الرعية وعمارة بلادهم والتفقد لأمورهم والحفظ لدمائهم والإغاثة لملهوفهم . واعلم أن الأموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن وتزينت بها الولاة وطال به الزمان واعتقد فيه العز والمنعة فليكن كنز خزائنك تفريق الأموال في عمارة الاسلام وأهله ، ووفر منه على أولياء الخليفة قبلك حقوقهم وأوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح أمورهم ومعايشهم ، وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر وكان الجمع لما شملهم من عدلك واحسانك أسلس لطاعتك وأطيب أنفسا لكل ما أردت ، فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسبتك فيه ، فإنما يبقى من المال ما أنفق في سبيل حقه واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه . وإيّاك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك ، فان التهاون يوجب التفريط والتفريط يورث البوار ، وليكن عملك للهّ وفيه تبارك وتعالى أرج الثواب ، فان اللّه قد اسبغ عليك نعمته في الدنيا وأظهر لديك فضله ، فاعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك اللّه خيرا واحسانا ، فان اللّه يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين واقض الحق فيما حمل من النعم والبس من العافية والكرامة ولا تحقرن ذنبا ولا تمايلن حاسدا ولا ترحمن فاجرا ولا تصلن كفورا ولا تداهنن عدوا ولا تصدقن نماما ولا تأمنن غدارا ولا تولين فاسقا ولا تتبعن غاويا ولا تحمدن مرائيا ولا تحقرن انسانا ولا تجيبن باطلا ولا تلاحظن مضحكا ولا تخلفن وعدا ولا ترهبن فجرا ولا تعملن غصبا ولا تأتين بذخا ولا تمشين مرحا ولا تركبن سفها ولا تفرطن في طلب الآخرة