تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
فيهم والذب عنهم والدفع عن حريمهم وبيضتهم والحقن لدمائهم والأمن لسبيلهم وادخال الراحة عليهم في معايشهم ، ومؤاخذك بما فرض عليك من ذلك وموقفك عليه ومسائلك عنه ومثيبك عليه بما قدمت وأخرت ، ففرغ لذلك فكرك وعقلك وبصرك ورؤيتك ولا يذهلك عنه ذاهل ولا يشغلك عنه شاغل فإنه رأس أمرك وملاك شأنك وأول ما يوفقك اللّه لرشدك . وليكن أول ما تلزم به نفسك وتنسب إليه فعالك المواظبة على ما افترض اللّه عليك من الصلوات الخمس والجماعة عليها بالناس قبلك في مواقيتها على سننها في اسباغ الوضوء لها وافتتاح ذكر اللّه فيها وترتل في قراءتك وتمكن في ركوعك وسجودك وتشهدك ولتصدق فيها لربك نيّتك واحضض عليها جماعة من معك وتحت يدك وادأب عليها فإنها كما قال اللّه تعالى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . ثم اتبع ذلك الأخذ بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمثابرة على خلائقه واقتفاء آثار السلف الصالح من بعده ، وإذا ورد عليك أمر فاستعن باللهّ باستخارة اللّه وتقواه ولزوم ما أنزل اللّه في كتابه من أمره ونهيه وحلاله وحرامه وايتمام ما جاءت به الآثار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قم فيه بما يحق للهّ عليك ولا تمل عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس أو بعيد ، وآثر الفقه وأهله والدين وحملته وكتاب اللّه والعاملين به ، فان أفضل ما تزين به المرء الفقه في دين اللّه والطلب له والحث عليه والمعرفة بما يتقرب فيه منه إلى اللّه ، فإنه الدليل على الخير كلهّ والقائد له والامر به والناهي عن المعاصي والموبقات كلها ، وبها مع توفيق اللّه تزداد العباد معرفة باللهّ عز وجل واجلالا له ودركا للدرجات العلى في المعاد مع ما في ظهوره للناس من التوقير لأمرك والهيبة لسلطانك والانسة بك والثقة بعدلك .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 655 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )