تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
عمّا صنع ومجزي بما أحسن ومأخوذ بما أساء ، فان اللّه جعل الدين حرزا وعزا ورفع من اتبعه وعززه ، فأسألك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين وطريقة الهدى . وأقم حدود اللّه في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما استحقوه ، ولا تعطل ذلك ولا تهاون به ، ولا تؤخر عقوبة أهل العقوبة فان في تفريطك في ذلك لما يفسد عليك حسن ظنك ، واعزم على أمرك في ذلك بالسنن المعروفة وجانب الشبهة والبدعات يسلم لك دينك ويقم لك مروتك . وإذا عاهدت عهدا فف به وإذا وعدت الخير فأنجزه ، واقبل الحسنة وادفع بها ، واغمض عن عيب كلّ ذي عيب من رعيتك ، واشدد لسانك عن قول الكذب والزور وابغض أهله ، واقص أهل النميمة فان أوّل فساد أمرك في عاجل الأمور وآجلها تقريب الكذوب والجرأة على الكذب ، لأن الكذب رأس المأثم والزور والنميمة خاتمتها ، لأن النميمة لا يسلم صاحبها وقابلها لا يسلم له صاحب ولا يستقيم لمطيعها أمر ، وأحب أهل الصدق والصلاح وأعن الاشراف بالحق وواصل الضعفاء وصل الرحم وابتغ بذلك وجه اللّه وعزة أمره والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة ، واجتنب سوء الأهواء والجور واصرف عنهما رأيك وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك ، وأنعم بالعدل سياستهم وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى واملك نفسك عند الغضب وآثر الوقار والحلم . وإياك والحدة والطيرة والغرور فيما أنت بسبيله ، وإياك أن تقول اني مسلّط أفعل ما أشاء ، فان ذلك سريع فيك إلى نقص الرأي وقلّة اليقين باللهّ وحده لا شريك له وأخلص للهّ النية فيه واليقين به . واعلم أن الملك للهّ يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، ولن تجد تغير النعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان