تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
والعفاف ، ووسّع عليهم في الرزق فان ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك ، ولا يشغلنك عنه شاغل ولا يصرفنك عنه صارف ، فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك وحسن الأحدوثة في أعمالك واحتزت النصيحة من رعيتك وأعنت على الصلاح ، فدرت الخيرات ببلدك وفشت العمارة بناحيتك وظهر الخصب في كورك فكثر خراجك وتوفرت أموالك وقويت بذلك على ارتباط جندك وارضاء العامة بإقامة العطاء فيهم من نفسك وكنت محمود السياسة مرضي العدل في ذلك عند عدوك وكنت في أمورك كلّها ذا عدل وقوة وآلة وعدة ، فنافس في هذا ولا تقدم عليه شيئا تجد مغبة أمرك إن شاء اللّه . واجعل في كلّ كورة من عملك أمينا يخبرك أخبار عمالك ويكتب إليك بسيرتهم وأعمالهم حتى كأنك من كلّ عامل في عمله معاين لأمره كلهّ ، وان أردت أن تأمره بأمر فانظر في عواقب ما أردت من ذلك ، فان رأيت السلامة فيه والعافية ورجوت فيه حسن الدفاع والنصح والصنع فامضه وإلّا فتوقف عنه وراجع أهل البصر والعلم ثم خذ فيه عدته ، فإنه ربما نظر الرجل في أمر من أمره قد واتاه على ما يهوى فقواه ذلك وأعجبه وان لم ينظر في عواقبه أهلكه ونقض عليه أمره ، فاستعمل الحزم في كلّ ما أردت وباشر بعد عون اللّه بالقوة ، وأكثر استخارة ربك في أمور أو حوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت . واعلم أن اليوم إذا مضى ذهب بما فيه وإذا أخرت عمله اجتمع عليك أمر يومين فشغلك ذلك حتى تعرض عنه ، فإذا أمضيت لكلّ يوم عمله أرحت نفسك وبدنك وأحكمت أمور سلطانك . وانظر أحرار الناس وذوي الشرف منهم ثم استبق صفاء طويتهم