تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩

ولا تدفع الأيام عيانا ولا تغمضن عن الظالم رهبة منه أو مخافة ولا تطلبن ثواب الآخرة بالدنيا . وأكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم ، وخذ عن أهل التجارب وذوي العقل والرأي والحكمة ، ولا تدخلن في مشورتك أهل الدقة والبخل ولا تسمعن لهم قولا فان ضررهم أكثر من منفعتهم وليس شيء أسرع فسادا لما استقبلت في أمر رعيتك من الشح . واعلم انك إذا كنت حريصا كنت كثيرا الأخذ قليل العطية ، وإذا كنت كذلك لم يستقم لك أمرك إلّا قليلا ، فان رعيتك انما تعتقد على محبتك بالكف عن أموالهم وترك الجور عنهم ، ويدوم صفاء أوليائك لك بالإفضال عليهم وحسن العطية لهم فاجتنب الشح . واعلم أنهّ أوّل ما عصى به الإنسان ربه وان العاصي بمنزلة خزي وهو قول اللّه عز وجل وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نفَسْهِِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 1 ) فسهل طريق الجود بالحق واجعل للمسلمين كلّهم من بيتك حظا ونصيبا ، وأيقن ان الجود من أفضل أعمال العباد ، فاعدده لنفسك خلقا وارض به عملا ومذهبا . وتفقد أمور الجند في دواوينهم ومكاتبهم ، وأردد عليهم أرزاقهم ووسع عليهم في معايشهم ليذهب بذلك اللّه فاقتهم ويقوم لك أمرهم ويزيد به قلوبهم في طاعتك وأمرك خلوصا وانشراحا ، وحسب ذي سلطان من السعادة أن يكون على جنده ورعيته رحمة في عدل له وحيطته وانصافه وعنايته وتوسعته ، فزايل مكروه احدى البليتين باستشعار تكملة الباب الاخر ولزوم العمل به تلق إن شاء اللّه نجاحا وصلاحا وفلاحا . واعلم أن القضاء من اللّه بالمكان الذي ليس به شيء من الأمور ، لأنهّ

هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 659 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )