تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
ميزان اللّه الذي يعتدل عليه الأحوال في الأرض ، وبإقامة العدل في القضاء والعمل تصلح الرعية وتأمن السبل وتنتصف للمظلوم ويأخذ الناس حقوقهم وتحسن المعيشة ويؤدى حق الطاعة ويرزق اللّه العافية والسلامة ويقوم الدين وتجري السنن والشرائع ، وعلى مجاريها ينتجز الحق والعدل في القضاء ، واشتد في أمر اللّه وتورع عن النطف وامض لإقامة الحدود وأقلل العجلة وأبعد من الضجر والقلق واقنع بالقسم ولتسكن ريحك ويقرّ جدك واقنع بتجربتك وانتبه في صمتك وسدد في منطقك وانصف الخصم وقف عند الشبهة وأبلغ في الحجة ، ولا يأخذك في أحد من رعاياك محاباة ولا محاماة ولا لوم لائم وتثبت وتأن وراقب وانظر وتدبّر وتفكّر واعتبر وتواضع لربك وارأف بجميع الرعية وسلّط الحق على نفسك ، ولا تسرعن إلى سفك دم فان الدماء من اللّه بمكان عظيم انتهاكا لها بغير حقّها . وانظر هذا الخراج الذي قد استقامت عليه الرعية وجعله اللّه للاسلام عزا ورفعة ولأهله سعة ومنعة ولعدوه وعدوهم كبتا وغيظا ولأهل الكفر من معاهدتهم ذلا وصغارا ، فوزعه بين أصحابه بالحق والعدل والتسوية والعموم فيه ، ولا ترفعن منه شيئا عن شريف لشرفه وعن غني لغناه ولا عن كاتب لك ولا أحد من خاصتك ، ولا تأخذن منه فوق الاحتمال له ولا تكلفن أمرا فيه شطط ، واحمل الناس كلّهم على مر الحق فان ذلك أجمع لالفتهم وألزم لرضى العامة . واعلم انك جعلت بولايتك خازنا وحافظا وراعيا ، وانما سمي أهل عملك رعيتك لأنّك راعيهم وقيمهم تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم وتنفقه في قوام أمرهم وصلاحهم وتقويم أودهم ، فاستعمل عليهم في كور عملك ذوي الرأي والتدبير والتجربة والخبرة بالعمل والعلم بالسياسة