تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤

أحدكم من السرف ، ومنها حال التقدير حتى يدنو من البخل ، ومنها حال الأناة حتى يدنو من البلاء ، ومنها حال انتهاز الفرصة حتى يدنو من الخفّة ، ومنها حال الطلاقة في اللّسان حتى يدنو من الهذر ، ومنها حال الأخذ بحكمة الصّمت حتى يدنو من العيّ ، فالملك منكم جدير أن يبلغ من كلّ طبقة في محاسنها حدّها ، فإذا وقف عليه الجم نفسه عما وراءها . واعلموا أن ابن الملك وأخاه وابن عمه يقول « كدت أن أكون ملكا وبالحري الا أموت حتى أكون ملكا » فإذا قال ذلك قال ما لا يسر الملك وان كتمه فالداء في كلّ مكتوم وإذا تمنى ذلك جعل الفساد سلما إلى صلاح ولم يكن الفساد سلما إلى صلاح قط ، وقد رسمت لكم مثالا اجعلوا الملك لا ينبغي الا لأبناء الملوك من بنات عمومتهم ولا يصلح من أولاد بنات العم إلّا كامل غير سخيف العقل ولا عازب الرأي ولا ناقص الجوارح ولا مطعون عليه في الدين ، فإنكم إذا فعلتم ذلك قلّ طلّاب الملك وإذا قلّ طلابه استراح كلّ امرى ء إلى ما يليه ونزع إلى حد يليه وعرف حاله ورضي معيشته وطاب زمانه ( 1 ) . قلت : والأنسب بعهده عليه السّلام إلى الأشتر عهد ذي اليمينين إلى ابنه وان كان عهد أردشير أجمع عهد في سياسة الدولة . ففي ( الطبري ) : لما ولّى المأمون عبد اللّه بن طاهر بن الحسين ديار ربيعة كتب له أبوه ذو اليمينين كتابا نسخته : عليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له وخشيته ومراقبته ومزايلة سخطه وحفظ رعيتك والزم ما ألبستك اللّه من العافية بالذكر لمعادك وأنت صائر إليه وموقوف عليه ومسؤول عنه ، والعمل في ذلك كلهّ بما يعصمك اللّه وينجيك يوم القيامة من عذابه وأليم عقابه ، فان اللّه قد أحسن إليك وأوجب عليك الرأفة بمن استرعاك أمرهم من عباده وألزمك العدل عليهم والقيام بحقه وحدوده

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 124 - 130 ، باختزال لبعض فقرات الوصية .