منه حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : كان لكسرى أنوشروان من يقف على رأسه يوم جلوسه ، فإذا غضب على إنسان قرع سلسلة تاجه بقضيب في يده وقال له : إنّما أنت بشر ، فارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ( 2 ) . « ولن تحكم » من الإحكام . « ذلك من نفسك حتى تكثر همومك » أي : خيالاتك . « بذكر المعاد » أي : العود . « إلى ربك » . وفي ( الطبري ) : سار الهادي بين أبيات جرجان وبساتينها ، فسمع صوتا من بعض تلك البساتين من رجل يتغنّى ، فقال لصاحب شرطته : عليّ بالرجل الساعة . فقال له سعيد بن مسلم : ما أشبه قصة هذا الحائن بقصة سليمان بن عبد عبد الملك . قال : وكيف قال : كان سليمان في متنزهّ له ومعه حرمه فسمع من بستان آخر صوت رجل يتغنّى فدعا صاحب شرطته فقال علي بصاحب الصوت ، فأتي به فلما مثل بين يديه قال له : ما حملك على الغناء وأنت إلى جنبي ومعي حرمي ، أما علمت أنّ الرّماك إذا سمعت صوت الفحل حنّت إليه ، يا غلام جبهّ فجبّ الرجل ، فلما كان في العام المقبل رجع سليمان إلى ذلك المنتزه فجلس مجلسه الذي فيه فذكر الرجل وما صنع به فقال لصاحب شرطته : عليّ بالرجل الذي كنّا جببناه ، فأحضره فلمّا مثل بين يديه قال له : إمّا بعت فوفيناك وإمّا وهبت فكافأناك ، فو اللّه ما دعاه بالخلافة ولكنهّ قال له : يا سليمان اللّه اللّه ، قطعت نسلي فذهبت بماء وجهي وحرمتني لذتي ثم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 644
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٤٤
هامش
( 1 ) تحف العقول : 148 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 117 .